موت
قالت بينظير بوتو
ـ لقد وضعت حياتي في خطر حين جئت إلي هنا, هكذا أنهت بوتو خطبتها في مدينة روالبندي.
هل كان شأنها شأن أصحاب القلوب الشفافة, وكانت قادرة علي رؤية النهاية.. نهايتها هي.
إن اسم بينظير بوتو عبارة معناها السيدة التي ليس لها نظير, وقد كانت كذلك.
ولدت سنة1953, ودرست في إكسفورد, وعاشت في بيت في أحضان أب يشتغل بالسياسة ويعرف معني الحرية وهو ذو الفقار علي بوتو.
كان الأب رئيسا لحزب الشعب, ومات الأب شهيدا وورثت ابنته رئاسة الحزب وأوصلها ذكاؤها وقدرتها علي القيادة إلي رئاسة الوزارة مرتين, وكانت هي المرأة الوحيدة في العالم الإسلامي والعربي التي تصل لهذا المنصب الرفيع.
وفي الأوساط الشعبية في مصر يقول العامة لمن اكتملت أوصافه إنه ابن موت, بمعني أنه ليس مخلوقا لهذه الدنيا الهابطة التي نعيشها, إنما هو مخلوق لعالم آخر, وقد كانت بينظير بوتو من مخلوقات هذا العالم الآخر.
وقد اختار القتلة الذين نسفوا سيارتها وقتا يؤكد أنهم من عتاة المجرمين فقد انتهزوا فرصة الفوضي التي تنجم عادة بعد خطب الساسة وضربوا ضربتهم الموجعة.
وهكذا رحلت امرأة ليس لها نظير.. امرأة كانت تطالب الجنرالات بالعودة إلي ثكناتهم وترك السياسة للسياسيين, كما كانت تطالب باحترام الدستور وعدم اعتباره مطية يركبها الحاكم, كما كانت تعارض امتلاك الأحزاب ميليشيات مسلحة, كما كانت تطالب بإسقاط الدويلات القائمة في الأقاليم, كما طالبت بإغلاق مصانع التطرف بالمدارس الدينية, ودعت إلي نشر قيم الاعتدال والتقدم, وكانت هذه الأفكار النبيلة هي التي قتلت صاحبتها أخيرا.
نشر بتاريخ 30-12-2007 |